محمد بن جرير الطبري
611
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
شانه ، فلا يطلب الخلافة ، فتزوجها ، فدخل خالد يوما على مروان وعنده جماعه كثيره ، وهو يمشى بين الصفين ، فقال : انه والله ما علمت لأحمق ، تعال يا بن الرطبة الاست - يقصر به ليسقطه من أعين أهل الشام - فرجع إلى أمه فأخبرها ، فقالت له أمه : لا يعرفن ذلك منك ، واسكت فانى أكفيكه ، فدخل عليها مروان ، فقال لها : هل قال لك خالد في شيئا ؟ فقالت : وخالد يقول فيك شيئا ! خالد أشد لك إعظاما من أن يقول فيك شيئا ، فصدقها ، ثم مكثت أياما ، ثم إن مروان نام عندها ، فغطته بالوسادة حتى قتلته . قال أبو جعفر : وكان هلاك مروان في شهر رمضان بدمشق ، وهو ابن ثلاث وستين سنه في قول الواقدي ، واما هشام بن محمد الكلبي فإنه قال : كان يوم هلك ابن احدى وستين سنه ، وقيل : توفى وهو ابن احدى وسبعين سنه ، وقيل : ابن احدى وثمانين سنه ، وكان يكنى أبا عبد الملك ، وهو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وأمه آمنه بنت علقمة ابن صفوان بن أمية الكناني ، وعاش بعد ان بويع له بالخلافة تسعه اشهر ، وقيل : عاش بعد ان بويع له بالخلافة عشره اشهر الا ثلاث ليال ، وكان قبل هلاكه قد بعث بعثين : أحدهما إلى المدينة ، عليهم حبيش بن دلجه القينى ، والآخر منهما إلى العراق ، عليهم عبيد الله بن زياد ، فاما عبيد الله ابن زياد فسار حتى نزل الجزيرة ، فأتاه الخبر بها بموت مروان ، وخرج اليه التوابون من أهل الكوفة طالبين بدم الحسين ، فكان من امرهم ما قد مضى ذكره ، وسنذكر إن شاء الله باقي خبره إلى أن قتل . ذكر خبر مقتل حبيش بن دلجه وفي هذه السنة قتل حبيش بن دلجه واما حبيش بن دلجه ، فإنه سار حتى انتهى - فيما ذكر عن هشام ، عن عوانه بن الحكم - إلى المدينة ، وعليهم جابر ابن الأسود بن عوف ، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف ، من قبل عبد الله بن